ابن حزم
146
رسائل ابن حزم الأندلسي
ما عاش إلا لأن الموت يرحمه . . . ( 1 ) مما يرى تباريح الضنى فيه وأنا أقول : [ من الهزج ] . دموع الصب تنسفك . . . وستر الصب ينهتك كان القلب إذ يبدو . . . ( 2 ) قطاة ضمها شرك فيا أصحابنا قولوا . . . فغن الرأي مشترك إلى كم ذا أكاتمه . . . ومالي عنه مترك وهذا إنما يعرض عند مقاومة طبع الكتمان والتصاون ، لطبع المحب وغلبته ( 3 ) ، فيكون صاحبه متحيزاً بين نارين محرقتين ، وربما كان سبب الكتمان إبقاء المحب على محبوبه ، وإن هذا لمن دلائل الوفاء وكرم الطبع ؛ وفي ذلك أقول : [ من المتقارب ] . درى الناس أني فتى عاشق . . . كئيب معنى ولكن بمن إذا عاينوا حالتي أيقنوا . . . وإن فتشوا رجموا ( 4 ) في الظنن كخط يرى رسمه ظاهراً . . . وإن طلبوا شرحه لم يبن كصوت حمام على أيكة . . . يرجع بالصوت في كل فن تلذ ( 5 ) بنجواه أسماعنا . . . ومعناه مستعجم لم يبن يقولون بالله سم الذي . . . نفى حبه عنك طيب الوسن
--> ( 1 ) واضح أن البيت وحده لا يمثل لب المعنى الذي تدور عليه الفقرة السابقة ، فلعل أبياتاً أسقطها الناسخ كانت تفي بذلك . ( 2 ) تشبيه القلب بالقطاة ، من الصور التي نتردد في أشعار العذريين ، من ذلك قول قيس ليلى : كان القلب ليلة قيل يغدى . . . بليلى العامرية أو يراح قطاة عزها شرك فأضحت . . . تقلبه وقد علق الجناح ( 3 ) برشيه : طبع الكتمان لطبع الحب وغلبته ( وسقطت لفظة التصاون ) . ( 4 ) بتروف وغيره ( ما عدا برشيه ) : رجعوا . ( 5 ) بتروف والصيرفي ومكي : بفحواه ، برشيه : بنوحه .